السيد الطباطبائي

348

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

من حديث الاعتذار في الفصل السابع ، وبما سيجيء إن شاء اللّه في الفصل السادس من المقالة الثانية ، ثمّ إذا توصّل بمراده أخذ في استيفاء غرضه منه ، فلو حصل وبدأ ثمّ مانع من ذلك صعب عليه وتألّم ، فلو استشعر بإمكان دفعه ، أي بجانب ليس فيه ذلك بادر بذلك ، وأخذ بذلك بالقدر المقدور ، ولم يذهل بعد من إحساس النسبة المذكورة ، فتراه ينحو بذلك اعتبار اللازم الملاصق لنفسه لما حاذه ، وهذا أصل اعتبار الملك ، ثمّ إذا أحسّ بتنحّي المانع بذلك وسهلوته مال إلى حيث يدفع منه وبه ، كالماء يفيض ثمّ يجري على أخفض سطح وجهة ، ثمّ قليلا قليلا الأسهل فالأسهل ، والأملس فالأملس ، حتّى يستوعب والطبيعة مائلة إلى الأخفّ الأسهل لتدرّج قوّتها في جانبي الشدّة والضعف . وبالجملة : من هناك يقتضي اعتبار القوّة والرئاسة أصلهما ذلك النسبة التي بين المؤثّر والمتأثّر ، وكلّ بمقتضى المبدأ الطبيعي فيه بالنسبة إلى الكمالات الثانية . الفصل الرابع في أصول الاعتباريات الراجعة إلى الاجتماع « 1 » بعد ذلك إذا فرضنا للإنسان بادئ اجتماع مع غيره لبعث الطبيعة إلى تحصيل

--> ( 1 ) لقد ذكر العلّامة قدّس سرّه في الفصل الثالث من هذه الرسالة نوعا من الاعتبار لا يتوقّف حصوله على وجود اجتماع إنساني ، بل يتولّد من استغلال الإنسان لقواه الذاتيّة ، مثل جهازه الهضمي . فيتعلّق البحث هناك بشخص الفرد لا غير ، وفي هذا الفصل يذكر العلّامة نوع آخر من الاعتبار يتوقّف حصوله وتولّده على وجود المجتمع ، كالأمور المتعلّقة بالمجتمع العائلي من زواج وغيره بحيث يتعلّق الفعل الصادر بالمجتمع ، ويصطلح عليها العلّامة بالاعتبارات اللاحقة بالمجتمع .